ابن الذهبي

422

كتاب الماء

ويشترط لجواز العِلاج به خَبَر طبيب مسلم أو معرفة المتداوِى أنْ عَرف . ويُشترط أن لا يجد ما يقوم مقامه . وعندنا أنّه يجوز التّداوى به إنْ اضْطُرّ المعلول إلى ذلك ، ولا نظن معلولا يُضطر إليها ، إلّا مُخَفَّفة ومع دواء آخر ، كما أجاز ، عليه الصّلاة والسّلام التّداوى بأبوال الإبل لمن لم يكن له إلّاها دواء . وشُرب الخمر من الكبائر ، وعصير الذي إذا اشتدّ وقَذَف بالزَّبَد حرام بالاجماع كثيره وقليله . وعصيره الرّطب النّىّء كعصير العنب وسائر الأشربة المسكِرة نيّئة ومطبوخة فهي كالخمر . وما لا يُسكر كالفُقاع وغيره لا يَحرُمُ ولا يُكره ، ما لم يمازجه الخمر . إلّا المنصِّف فإنه يكره ، وإلّا الخليطين ، وقد مرّ ذكرهما قبل قليل . وكما لا يجوز التّداوي بالزّنا ، فكذلك لا يجوز التّداوي بالخمر . وما جَعَل الله الشّفاء فيما حرَّمه ، إلّا مَن اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ * . والله أعلم . وهي مؤنَّثة وقد تُذَكّر . وسُمِّيَت خَمْرا إمّا لأنّه تَخْمُر العقل ، أي : تُغَطِّيه وتَسْتُره . وفي الحديث : ( خَمِّروا إناءكم ) 44 أي : غَطّوه . وإمّا لأنّها تُركت حتَّى اختمرت ، وإمّا لأنّها تُخامر العقل ، أي : تخالطه . ولفظ الخمر أيضا يُطلق على العنب ومنه قوله تعالى : ( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) 45 . هذا ما يتعلّق بها لغةً وشرعاً . وأمّا ما يتعلّق بها طبّا فنقول : خير الشّراب ما طاب طعمُه وعطرت رائحته ، وصفا لونه ، واعتدل قَوامه وزمانه . والعلامة الجيّدة للجَيّد منه أنّه إذا مضت عليه مدّة طويلة لا يفسد . والرّقيق منه ألطف وأسرع إسكارا . والغليظ أبطأ إسكارا وأدوم خُمارا ، إلّا أنّه يُسَمِّن .